الشيخ الطوسي
466
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
وكان أبو عليّ يقول ( 1 ) : إنّ تخصيص الخطاب إذا لم يكن بدليل ، ولا كان المخاطب به قد عرفه ، فإنّه لا يجوز أن يسمع العام ولا يسمع الخاصّ ، بل يصرفه ( 2 ) عن سماع العام بضرب من الصّرف ، وإذا أسمعه ، أسمع معه الخاصّ ، وكان يعتلّ لذلك بأن يقول : » إنّ خطابه إيّاه بالعامّ يبيح له اعتقاد ما لا يقتضيه ظاهره وذلك جهل ، ولا يجوز من الحكيم أن يبيح الجهل ، فيجب أن لا يحسن دون أن لا يسمعه الخاصّ ، وكان يقول إنّ ذلك بمنزلة خطاب العربي بالزّنجيّة ، لأنّ المراد به لا يصحّ أن يعلم في الحال » . وقد قال بهذا أبو هاشم أيضا ، وكان يقول في اسماع النّاسخ دون المنسوخ مثل ما ذكرناه أيضا ( 3 ) . والَّذي يدلّ على صحّة المذهب الأوّل : إنّا قد اتّفقنا على أنّه يجوز أن يخاطب بالعامّ وإن كان مخصوصا بدليل العقل ، وإن لم يستدلّ المخاطب على خصوصه ، بل يلزمه البحث عنه ، وإنّما حسن ذلك لأنّه متمكَّن من معرفة ذلك ، فيجب أن يحسن أيضا أن يخاطب به ، وإذا كان له تخصيص في الأصول لم يسمع ، لما كان متمكَّنا من معرفته بالنّظر في الأصول . وما ذكرناه قد أسقط سائر ما قدّمناه [ 1 ] ، لأنّه إذا جاز عند من خالف أن يخاطب بالعموم ، وإن لم يستدلّ على خصوصه بالعقل ، ولم يوجب ذلك إباحة الجهل ، والإجراء مجرى خطاب العربيّ بالزّنجيّة ، فكذلك لا يلزمنا وإن جوّزنا ما قدّمناه .
--> ( 1 ) انظر : « المعتمد 1 : 332 ، الذريعة 1 : 391 » . ( 2 ) يصرف . ( 3 ) انظر : « المعتمد 1 : 332 » . [ 1 ] قال المصنّف في صفحة 304 : « إلَّا أنّه - أي القديم تعالى - متى تكلَّم بلفظ العام وأراد به الخاصّ ، فلا بدّ من أن يدلّ عليه ، ويقرن به ما يدلّ على تخصيصه ، وإلَّا كان موجبا لاعتقاد الجهل » .